-
منذ 11 سنة
غير محدد
مدة الاعلان: دائم

حالتك النفسية تؤثر على الجنين :
ناصر حسن

منذ الأسبوع الأول تبدأ المرأة الحامل بممارسة مهام الجانب التربوي والصحي والنفسي تجاه الجنين ، فحيثما تكونين يكون الجنين . ولكن يعتقد البعض أن التربية والاهتمام تبدأ بعد أن يكون الطفل في الخامسة أو السادسة من عمره، غير أن الصحيح هو منذ أن تنعقد النطفة وما قبل انعقادها يجب الاهتمام، لأن أساس انعقاد النظفة لابد أن يكون الزوج قد أعد الجانب الصحي، والإيماني، والنفسي، والأخلاقي، في نفسه ومن ثم يأتي دور المرأة الحامل، فكل ذلك له تأثير كبير ، ولإثبات ذلك خرجت دراسات وشواهد تؤكد هذه النظريات، في شأن هذا الموضوع..فيقول بعض أخصائي أمراض النساء والتوليد : ” إن الإنفعالات السريعة التي تتعرض لها الأم، والتي لا تستمر لمدة طويلة ليس لها أي تأثير على الجنين، أما بالنسبة للإنفعالات والضغوط التي تستمر لمدة طويلة فإنها تؤثر بشكل واضح على الجنين، وقد تمكن الأطباء والمتخصصون بواسطة منظار الرحم التأكد من أن الجنين يتأثر بمجرد إمساك الأم للسيجارة خاصة إذا كانت عصبية المزاج، والظريف أنه يتأثر حتى عند أخذها حمّاماً للشمس، ذلك من خلال أغشية بطن أمه، أما في حالة تعرض الأم لضغوط عصبية أو نفسية فإن ذلك يؤدي إلى إفراز مادة “الأدرنالين” التي تؤثر على الدورة الدموية للجنين وبالتالي تنتقل العصبية إليه “.

وجاء كذلك في العلم الحديث ” إن الاضطرابات العصبية للأم توجه ضربات قاسية إلى مواهب الجنين قبل تولده ، إلى درجة إنها تحوله إلى موجود عصبي لا أكثر ، ومن هنا يجب أن نتوصل إلى مدى أهمية التفات الأم في طور الحمل إلى الابتعاد عن الأفكار المقلقة ، والهم والغم ، والاحتفاظ بجو الهدوء والاستقرار”.

وفي “باريس” أثبتت التجارب التي أجراها العلماء في الطب النفسي : ” أن الجنين داخل رحم الأم يسمع ويحس ويسلك مسلكاً فردياً مميزاً، ولا سيما أن هناك بعض الأجنة كثير الحركة، والبعض الآخر قليل الحركة، وهناك جنين يستمع للموسيقى ويطرب لها، كما ثبت أيضاً أن الجنين ينفعل عند سماع ضجيج، ويبدو ذلك في التحرك السريع، وهناك جنين يحب الأشياء الحلوة وآخر يبكي، ولكن بدون صوت، لأن الرئتين بدون هواء، وأجمع العلماء على أن الحالة النفسية للأم تؤثر على الجنين، فإذا كانت الأم شديدة القلق في أثناء الحمل فإن الطفل يكون متذمراً شديد الحركة، سريع الغضب، وأكثر عرضة لأمراض الجهاز الهضمي”.

وأشارت أبحاث (فيلس) بقوله : ” أن من شأن التشنجات العاطفية للمرأة الحامل أن تؤثر على نشاط الجنين ومسار نموه تأثيراً بالغ الأهمية والوضوح، ويذهب ذلك الباحث إلى القول بأن المهانات النفسية الحادة للحامل تؤدي إلى ولادة طفل شديد الإثارة، بل يذهب بعض العلماء إلى الاعتقاد بأن الجنين الذي ينمو في رحم أم تعاني من أزمة نفسية وعصبية حادة سيولد عصبياً منذ اللحظة الأولى لولادته، وهذا مما يشير إلى أهمية المحيط الحيوي النفسي للأم في تأثيره على نمو الجنين وعلى حياته النفسية بعد مرحلة الولادة، حيث إن الأطفال العصابيين هم هؤلاء الأجنة الذين لم يكن محيطهم الحيوي الجنيني كافياً لتلبية احتياجاتهم العاطفية والنفسية، وهذا مما يعني في نهاية المطاف أن الطفل العصبي ليس نتاجاً لمرحلة الطفولة الأولى، وإنما هو نتاج لمرحلة حمل تفتقر إلى الظروف النفسية الملائمة لنموه، ولا يقف المحللون النفسيون في أبحاثهم عند هذا الحد من التحليل، بل يذهبون إلى أبعد من ذلك بكثير، وذلك أنهم يرجعون مرض الكآبة المزمن الذي يعاني منه الراشدون، بأنها حالة تعود بأسبابها إلى مرحلة ما قبل الميلاد، أي عندما كانوا أجنة، حيث كانت الأم تعاني من توترات عاطفية وأنفعالية، ويرجع بعض العلماء الصعوبات الغذائية التي يعانيها بعض الأطفال إلى الظروف التي كان يعانيها هؤلاء الأطفال وهم أجنة في أرحام أمهاتهن أي هناك علاقة واضحة بين المثيرات الأنفعالية للأم الحامل والصعوبات الغذائية التي يعانيها الأطفال بعد الولادة “.

و أشار الدكتور “فالمان ” من مستشفى نرثويك بارك في لندن في مجلة “بريتيش ميديكال جورنال” ” أنه إذا كانت الأم الحامل قلقة البال فإن الجنين يزيد في هذه الحالة من ركلاته الحادة وتحركاته في الرحم وذلك أكثر بعشر مرات من الوضع الطبيعي”.

وكان طبيب أمراض نسائية نمساوي يدعي إيميل رنهولد قد قام بتجربة أخرى للتحقق من هذا الأمر ، إذ قام بوضع مجموعة من النساء الحوامل في بيئة يسودها الهدوء والاسترخاء مع اخضاعهنّ للمراقبة ، ثم أخبر الدكتور “رينهولد” كل امرأة على حدة بأن جنينها لم يكن يتحرك ، ولقد أزعج ذلك الحامل لدرجة أنه وفي غضون ثوان قليلة بدأ جنينها يركل بطنها بغضب!.

وفي أبحاث أخرى تقول : ” أن الجنين يسمع أبويه وبذلك يتعرف على صوتهما بعد ولادته ويميزها عن أي صوت آخر، يؤكد هذه النظرية أيضاً أستاذ علم التخدير في جامعة “الينوي د.فينستنت كولنز” بقوله : إن الهيكل التنظيمي للجهاز العصبي بما في ذلك الأعصاب الحسية يتكون بأسره في الجنين بحلول الأسبوع الثامن من الحمل ويضيف أنه مع بداية الأسبوع الثاني عشر يبدأ الجنين في التحرك إستجابة للمس ، ويفزع للضوضاء ويشرب بمعدل أعلى إذا أضيف السكر إلى السائل الذي يحيط به في الرحم.. وخلاصة القول : أن الجنين الذي يبلغ من العمر أسبوعاً يستجيب للمؤثرات الخارجية كإستجابة الطفل بعد ولادته. إذن فهو يشعر بالألم أثناء عملية الاجهاض”.

وتقول الدكتورة “جانيت ديبيترو”عالمة علم النفس بجامعة جونز هوبكينز الأمريكية “أن هذه اللحظة التي ظللنا لزمن طويل نتصورها لحظة عبقرية ، واعتبرناها بداية الحياة ، هي مجرد لحظة عادية جداً في حياة الوليد ، وأن هذه الحركات التي يأتي بها الوليد الجديد ليست جديدة عليه ، بل أن الحركة الحقيقية بدأت قبل ذلك بثمانية أسابيع ، عندما دخل الجنين أسبوعه الثاني والثلاثين ، وبناءً على ذلك فإن أفكارنا الشائعة عن “مرحلة الطفولة” يجب أن تتغير ، فالطفولة لا تبدأ مع لحظة الميلاد ، بل قبيل ذلك بشهرين تقريباً.

وتكشف المعلومات الجديدة التي يقدمها العلماء(عن حياة الجنين داخل الرحم) عن صورة جديدة لمدى ذكاء وعبقرية عالم الأرحام العجيب ، ومن بين الاكتشافات الجديدة هي الآتي في المقال القادم
منقول

صور الاعلان